عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

698

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

قال الشيخ : « وقد روى عنه أنه خير بين الضم والإسكان ، والمشهور عنه الضم » . قال الحافظ - رحمه الله - « قنبل : ( النشور وأمنتم ) [ الآية : 15 - 16 ] يبدل همزة الاستفهام واوا مفتوحة في الوصل » . هذا مثل ما مر في الأعراف في قوله تعالى : ( قال فرعون وآمنتم ) [ 123 ] . قوله : « ويمد بعدها مدة في تقدير ألف « 1 » » . إنما يعنى أنه يسهل الهمزة بعدها بين بين ، فعبر عن ذلك بالمد على عادته من المسامحة ، وكذلك يفعل في الابتداء إذا حقق همزة الاستفهام لفظ بعدها ، بهمزة بين بين ، وقد نص على هذا في كتاب « الإيضاح » فقال : « وكذا قرأت له في الملك : ( وإليه النشور وامنتم ) بواو مفتوحة بعد ضمة الراء ، بدلا من همزة الاستفهام ،

--> - أحدهما : أنه منصوب على المفعول به ، أي : ألزمهم الله سحقا . والثاني : أنه منصوب على المصدر ، تقديره : سحقهم الله سحقا . فناب المصدر عن عامله في الدعاء . نحو : جدعا له ، وعفوا ؛ فلا يجوز إظهار عامله ، واختلف النحاة : هل هو مصدر لفعل ثلاثي ، أو لفعل رباعي فجاء على حذف الزوائد ؟ مذهب الفارسي والزجاج : أنه مصدر « أسحقه » الله أي أبعده ، قال الفارسي : فكان القياس : إسحاقا ، فجاء المصدر على الحذف كقوله : . . . . . . . . . . . * وإن يهلك فذلك كان قدرى أي : تقديرى ، والظاهر أنه لا يحتاج لذلك ؛ لأنه سمع « سحقه الله » ثلاثيا ، ومنه قول الشاعر : يجول بأطراف البلاد مغربا * وتسحقه ريح الصبا كلّ مسحق والظاهر أن الزجاج والفارسي إنما قالا ذلك فيمن يقول من العرب : أسحقه الله سحقا . وقرأ العامة بضمة وسكون ، والكسائي في آخرين بضمتين ، وهما لغتان ، والأحسن : أن يكون المثقل أصلا للمخفف . و ( لأصحاب ) بيان ك ( هيت لك ) وسقيا لك . وقال مكي : والرفع يجوز في الكلام على الابتداء ، أي : لو قيل : فسحق ، جاز لا على أنه تلاوة بل من حيث الصناعة . إلا أن ابن عطية قد قال ما يضعفه فإنه قال : ( فسحقا ) نصبا على جهة الدعاء عليهم ، وجاز ذلك فيه وهو من قبل الله تعالى ، من حيث هذا القول فيهم مستقر أولا ، ووجوده لم يقع ولا يقع إلا في الآخرة ؛ فكان لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى به . كما تقول : سحقا لزيد ، وبعدا له ، والنصب في هذا كله بإضمار فعل ، وأما ما وقع وثبت فالوجه فيه الرفع ، كما قال الله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ المطففين : 1 ] و سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ القصص : 55 ] وغير هذا من الأمثلة . انتهى . فضعف الرفع كما ترى ؛ لأنه لم يقع بل هو متوقع في الآخرة . ينظر الدر المصون ( 6 / 343 - 344 ) . ( 1 ) في ب : ألفين .